محمد جواد مغنية

76

فقه الإمام جعفر الصادق ( ع )

المقبرة والمدرسة بلا ريب ، حتى ولو قلنا بعدم جواز بيع المدرسة والمقبرة . ولكن هل يجوز بيع الأعيان التابعة للوقف مطلقا ، حتى مع عدم وجود سبب مبرر كالخراب ، أو ضآلة الناتج ، أو لا بد فيها من وجود المبرر شأنها في ذلك شأن الوقف على الذرية وما إليه من الأوقاف الخاصة ؟ الجواب : ان هذه الأعيان على قسمين : الأول ما ينشئه المتولي من ريع الوقف ، كأن يكون للمسجد بستان ، فيؤجره المتولي ، ويشتري أو يبني المتولي بناتجه دكانا ، لفائدة الوقف ، أو يوجد الدكان بتبرعات المحسنين - إذا كان الأمر كذلك يجوز البيع والاستبدال ، مع المصلحة ، سواء أوجد سبب من الأسباب التي ذكرها الفقهاء لجواز البيع ، أم لم يوجد ، لأن هذه الأعيان ليست وقفا ، وإنما هي ناتج ومال للوقف ، فيتصرف فيه المتولي تبعا للمصلحة ، تماما كما يتصرف بثمر البستان الموقوف لمصلحة المسجد ( 1 ) . اللهم إلَّا أن يتولى الحاكم الشرعي إنشاء وقف العقار الذي اشتراه المتولي ، وحينئذ لا يباع العقار إلَّا مع وجود سبب يبرر البيع . أما وقف الناظر فلا أثر له بدون إذن الحاكم ، لأنه ولي من أجل رعاية الوقف واستثماره ، لا لإنشاء الأوقاف وإيجادها . القسم الثاني الأعيان التي ينشئ وقفها المحسنون لمصلحة المسجد أو المدرسة ، كمن أوصى بداره أو دكانه أو أرضه أن تكون وقفا للمسجد أو المدرسة ، أو أنشأ هو الوقف نفسه ، فهذه العين تعطى حكم الأوقاف الخاصة ،

--> ( 1 ) ينبغي الانتباه للفرق بين العقار الذي نشتريه من ناتج الوقف ، وبين أن نبيع الوقف الخرب ونشتري بثمنه عقارا آخر ، فإن الثاني يأخذ حكم الأول في هذه الحال ، أما العقار الذي نشتريه من ناتج الوقف فلا يأخذ حكم الوقف .